عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

73

الذيل على طبقات الحنابلة

أفرج عنه ، أخذ خطه بأنه يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وأن الإِسلام حق ، وما كان فيه باطل ، وأُطلق . ثم لما قبض على ابن يونس ، ردت مدرسة الشيخ عبد القادر إلى ولده عبد الوهاب ، ورد ما بقي من كتب عبد السلام التي أحرقت بعضها ، وقبض على الشيخ أبي الفرج بسعي عبد السلام هذا ، كما تقدم ذكره ، ونزل معه عبد السلام في السفينة إلى واسط ، واستوفى منه بالكلام ، والشيخ ساكت . ولما وصل إلى واسط عقد مجلس حضر فيه القضاة ، والشهود ، وادعى عبد السلام على الشيخ بأنه وقف المدرسة ، واقتطع من مالها ، وأنكر الشيخ ذلك ، وكتب محضراً بما جرى ، وأمر الشيخ بالمقام بواسط ، ورجع عبد السلام . قال ابن القادسي : أفرد لشيخنا دار بواسط في درسه الديوان وأفرد له من يخدمه . وكان عبد السلام مداخلاً للدولة ، متوصلاً إليهم ، فسعى حتى رتب عميداً ببغداد ، وخلع عليه ، ورد إليه استيفاء مال الضمان ، وأعطى الدار المقابلة لباب النوبي ، وجعلت ديوانه . وكان ذلك سنة ستمائة . وذكر أبو المظفر : أنه قبض عليه سنة ثلاث ، واستصفيت أمواله ، حتى أصبح يستعطي من الناس . وفي هذه المدة سلمت المدرستان التي بيده إلى ابن عمه أبي صالح ، ثم بعد ذلك توكل لأبى الحسن على ابن الخليفة الناصر - وكان ولي العهد - ورد إليه النظر في أملاكه وإقطاعه ، ثم توجه في رسالة من الديوان إلى صاحب أربل . وذكره ابن النجار في تاريخه ، وذمه ذماً بليغاً ، وذكر أنه لم يحدث بشيء . توفي في ثالث رجب - وقيل : في خامسه . وفي تاريخ ابن النجار : يوم الجمعة لثمان خلون من رجب - سنة إحدى عشرة وستمائة . ودفن من يومه ، بمقبرة الحلية شرقي بغداد .